الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
28
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تحمل شخص مسؤولية أعماله ، لأن قضية التكليف لا يكتمل معناها بدون هذا الأمر ، قال تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى . ولأنه لا معنى للتكليف إن لم يكن هناك عقاب وثواب ، فالآية تشير في المرحلة الرابعة إلى قضية المعاد ، وتقول : ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون . ولكون مسألة الحساب والعقاب لا يمكن أن تتم ما لم يكن هناك اطلاع وعلم كاملين بالأسرار الخفية للإنسان ، تختتم الآية بالقول : إنه عليم بذات الصدور . بهذا الشكل ، ومن خلال جمل قصار ، استعرضت فلسفة التكليف وخصوصياته ومسؤولية الإنسان ومسألة العقاب والجزاء والثواب . وهذه الآية جواب قاطع لمن يتولى المذهب الجبري ، الذي انتشر - مما يؤسف له - في صفوف بعض الطوائف الإسلامية ، لأن الآيات الكريمة تقول وبصراحة : ولا يرضى لعباده الكفر . وهذا دليل واضح على أن إرادة الكفر لم تفرض على الكافرين ( كما يقول بذلك أتباع المذهب الجبري ) لأن من البديهي أن من لا يرتضي شيئا لا يأتي به ، فهل يمكن أن تكون إرادة الله منفصلة عن رضاه ؟ متعصبو المذهب الجبري يثيرون العجب عندما يعمدون إلى ستر هذه العبارة الواضحة من خلال حصر كلمة ( العباد ) بالمؤمنين أو المعصومين ، في حين أنها كلمة ذات معنى مطلق وتشمل بصورة واضحة كل العباد ، نعم ، فالباري ، عز وجل لا يرتضي الكفر لأحد من عباده ، مثلما يرتضي الشكر لكل عباده من دون أي استثناء ( 1 ) .
--> 1 - هناك بحث مفصل في ذيل الآية ( 5 ) من سورة إبراهيم - عن أهمية وفلسفة الشكر وعن مفهومها الحقيقي وأبعادها .